السبت، 16 نوفمبر 2013

من القمة للقاع ...

جمدنى الحزنُ فى مكانى وأنا اشاهده يسقط من أعلى فى بطءٍ حتى يصل إلى الارض فتطأه قدمُ كلِ رائحٍ او غادٍ
لا أذكر أنى رأيته مرةً إلا فى مثل هذا المشهد, فالمشهد هذا يتكرر دائما وربما تكون هذه هى الفرصة الوحيدة  لكى أراه بعينى أنا فدائما أراه فى تعليقات الناس وإعجابهم به ونقدهم  له,,, صحيحٌ أنى _وأنا فى هذا الحزن الشديد_تكون عيناى  فى غاية التركيز كعينى الميت المثبتتين على مشاهدَ لم ترها إلا الأن حين تحررت من حُجب المنطق والعقل إلى عالم اللامنطق واللامعقول ......................

يالله تللك اللحظةُ التى تفجر فى داخلى براكينَ من الغضب والعجب ليس من الأخرين بل من نفسى انا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فكيف أحزن مثل هذا الحزن وفى هذه اللحظه اقوم لأنفض بقاياه عن ملابسى و جسمى واتخلص منه, تماما كما يتخلص الوالدُ الجاهلى من بنت بُلى بها.

احاول جاهدا ان اخفى اثارة عن ملابسى وعن وجهى, بل الأدهى انى الان اطأه بقدمى تماما كالاخرين
فهل تساويت معهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وهل انى بهذا اكرهه كما يكرهونه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بل ربما هم يكرهونه لأنهم لا يعرفونه ولكنى أنا الذى أعرفه, أنا الذى علمته معنى النظافة والاستقامة والجمال.
اذن لم اتساوى معهم بل أنا أقسى منهم .نعم أنا كذلك لا اتحامل على نفسى بل تلك هى الحقيقة
والدليل أنى شاهد على هذا المشهد بأكمله من بدايته الى نهايته بل كل هذا يتم بكامل ارادة منى.................
وتزداد ثورة البركان  حين أجد نفسى أكافئ هذا القاتل وأعطيه مقابلاً  فيأبى هو الا أن يزيد فى جرحى بسكين الأدب
فيرفض المالَ ,فأرفضُ وأقسم  عليه لِيأخذ المال......فيأخذه وأنصرف..

أنصرف وقد خلفته طريحاً على الأرض ينتظر أصدقاءً أخرين ليخبر كلٌ منهم الأخر بقصته وماسبب قتله؟؟؟؟؟وما أصل كل منهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا شك أن الأحاديث ستطول وتطول الى أبدٍ لا يعلمه الا الله..ربما إلى أن تاتى الريح فتحمل كلَ واحدٍ منهم إلى شارع أوإلى جوار بيت أو إلى شقٍ فى منزل.
حتى لو أتت فلن تستطيع أن تميز بينهم فلقد اختلطوا وحققوا ما عجز أصحابهم عن تحقيقه واجتمعوا على ألا يفترقوا..وأن يكونوا سويا فى أى مكان وتحت أى نعل...........وأن يتحملوا سويا السب واللعن من أنصار النظافة والمدنية والتحضر...

بل يذكران ذات مرة أنهما كان سببا فى طرد إحدى الخادمات بسبب وجودهما فى طعام العشاء المقدم لخطيب ابنتهما,,, والعائلة طبعا قد ادعت أن هذا الطعام بكامله من اعداد ابنتهما تللك التى لا تعرف إلا طريق المحلات لشراء ملابسها وفقط ........
ضحكا كثيرا على هذه الحادثة وفرحا أنهما كانا سببا فى خلاص ذاك الخاطب من تلك المدعية.....

 ولكن تظل تلك الذكرى التى تؤرقهما إلى الأن أنهما كانا سببا فى طلاق زوجين حين رأتهما الزوجة الغيورة بطبعها على ثياب زوجها صاحب النزعة الذكورية والذى لا يحتمل أى إهانة من كائنٍ يُسمى انثى...


فلم يصبر ليخبرها أن هاتين الشعرتين قصيرتان جدا, فلابد انهما شعرتان لرجلين. ربما جاءا مع الريح التى  حملتهم من محل حلاق حين سقطا من أعلى رأس  صاحبهما لتطأهما أقدام  الحاضرين ثم قدمه ثم انصرف بعد ان أعطى الحلاق اجرته فحملتما الريح الى بيتهما .........لم يحتمل ان يشرح ذلك كله فطلقها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق