الخميس، 4 سبتمبر 2014

فى انتظار ما مضى






              مُستيقظةَ العقلِ لكنها تُخفى جسدَها المُلقىَ على السريرِ بالبطانيةِ،لايظهرُ منها إلا عينٌ واحدةٌ تراقبُ "أحمد" وهو يُمشطُ شعرَه بعنايةٍ ويضعُ عطرَه  المُفضل استعدادًا للقاء "رضوى" وكعادته عندما يحاول الخروجَ من البيتِ ليقابل فتاةً التفتَ إليها:

_"إنتِ يا ست هانم،مش هتروحى الشغل؟!"
_لأ،صاحبة المحل إديتنَا أجازة النهارده
_أحسنْ،المحل بتاعتكم فساتين الفرح  اللى بيبعها موضتها قديمة
_لأ,الأجازة عشان فرح صاحبة المحل..
_نعم!!،دا عندها 54سنة!!
       
   لمْ تُردْ "سناءُ"لهذا الحديثِ أن يستمرَ لأنها تعلمُ أنه سينتهى بشجارٍ يخرجُ بعدهُ "أحمد" ليقابلَ "فتاةً تعرفَ عليها فى أى مكانٍ وسجلّ معلوماتِها فى مُفكرتِه الزرقاء التى يُخفيها فى دولاب ملابسه ولا يعلم أنها تعلم بمكانها ولا بتفاصيل ما فيها " ،
    وتبقى هى باكيةً بين جدرانِ ذكرياتِها..ولسانُ حالها:_"لقد مللتُ هذا الروتين،يظنُ أنه لن يستطيعَ الخروجَ إلا تشاجرَ معى!! لماذا لا يخرجْ بهدوء ليفعل ما يشاء أنا لا أريده ولم أردهُ يومًا!!"...
  
_سَحبتْ "سناء" البطانية وغطتْ عينيّها بعد أن اكتفتْ بالنظر إليه وهو يخرج نظرةً ملؤها الخيبةُ والحسرة،ربما هى نفس النظرةِ التى رأتَها فى عينىّ أبيها يوم رفضتْ "سلمى" أختُها الكبرى الزواجَ من "أحمد" ولم يُفلح إلحاحُه وتهديدُه فى تغيير رأيِها بسبب قوةِ شخصيتِها و عنادها ،ولكنَّ إلحاحَه وتهديدَه حققَ انتصارًا  سريعًا وعظيمًا على شخصيتِها الضعيفة،على حينِ نجحَ جمالهُا الغَضُ فى إقناعِ أحمد أن يتزوجهَا بدلًا من "سلمى"....
         
  تحت ظلام "البطانية"ارتسمت بَسمةٌ على شفتيّها حين تذكرت "صاحبةَ المحلِ" وهى تحكى لها عن حبيبها الذى انتظرتَه طويلًا حتى يأست من عودتِه ولكنّ شاء الله أن يلتقيّا على قَدَرٍ وهو يشترى فستان زفافٍ لابنةِ أخيه المُتوفَىَ

_هو المفروض أسأل عرفتم بعض ازاى،بس أنا مش مستوعبة،انك أخلصتِ لحُبك العُمر دا كله!!
_مش أنا لوحدى على فكرة،هو كمان متجوزش لحدّ دلوقتى!!
_يااااااااااااااه،لدرجة دى بتحبوا بعض!!
_طبعًا،حُبنا كان حُب بجد قبل التلفزيون والسينما بتوعكم دول،كنا بنحب بصدّق مش مجرد إننا بنمثل اللى بنشوفه على الشاشة!!
_عَندك حَق..بس إيه اللى فرقكم عن بعض؟!
_"فوزى" محترم جدًا وطيب وكان بيحب والدته جدًا جدًا جدًا ،وهى كانت بتحبه أكتر من أى حدّ من اخواته،وكانت بتخاف عليه منى !!

بابتسامةٍ نصفُها أسى لحال صاحبة المحل والنصف الأخر حسرةً على نفسها قالت سناء

_"فهمت".

 غابتْ البسمةُ من وجهِ سناءَ وحَلت مكانَها دمعةٌ كأنها قطعةٌ بركانيةٌ قذفهَا قلبُ سناءَ المشتعل وزادَ عقلُها التائهُ من نارِها تَنفيسًا عما يغلى بداخلهما ، بِدءًا من  عينيّها مرورًا بخديّها ومع كل حركةٍ لها كانت تلك الدمعةُ تكوى سناءَ كأنّها تعاقبٌها على تضحيتِها بحبِها القديمِ وقبولها ببيعِ  نفسها  لإنجاز صفقةٍ تجاريةٍ  بين أبيها وبين "أحمد".، وكما ينتهى هذا الموقف مسحت سناء دمعتها..بينما بدأت دمعةٌ جديدةٌ بالتكوّن استعدادًا للفتاةِ التاليةِ.....


السبت، 10 مايو 2014

هو:حُبًا وصبرًا



"هى:"بهذه البساطة انتهى كلُ شئ
"هو:"بهذه البساطة أنت أردتى كلَ شئ أن ينتهى
...........................................................
!!!المأذون:هل أنت واعٍ يا بُنى ,أنت ستطلق المرأة التى حاربتَ من أجلها سنوات
هو:نعم أنا واعٍ,,أنا حاربتُ من أجلها سنوات ,وأحارب الأن من أجل نفسى فى القليل الباقى من عمرى
..............................................
!صديقُه:لماذا؟
,هو:لأنها لم تحبنى يومًا,وكنتُ أظن أن حبى لها يكفى لكى تسيرَ حياتنُا معًا,ولكنها لم تحبنى يومًا ,هى فقط أحبت اهتمامى بهاأحبت من جعلها ملكةً على كل النساء,هى أحبتنى كما تحب المرأةُ ثوبًا من ثيابها تختالُ به وسط صديقاتها ,فلما امتلكتّ صديقتها مثلهَ لم يعد له 
فائدة ,ولما امتكلت صديقتُها أفضل منه أصبح هذا الثوب عبئًا عليها وجبَ عليها البحث عن غيره لتمارس به أنوثتها على صديقاتها

صديقُه:أنت تتحدث عن المرأة التى  اخترتها من وسط الملايين,تتحدث عن المرأة التى تحمل كتبُك كلها إهدءًا لها,تتحدث عن المرأة التى
,"أعادت خَلقك,أنت تتحدث عن المرأة التى تحديتَنا جيمعًا بها,ألا تذكر ردك حين قالت لك أمك يومًا دعك  منها "وأزوجك سِت سِتها

هو:أذكر,يومها قلتُ لكم أنهم لم يعرفوا معنى العشق يومًا,فالعاشق لا يرى محبوبته كمعادلةٍ رياضيةٍ يجب أن يتوافر فيها عددٌ من الصفات لكى تكون معادلةً صحيحةً,هو يراها كأنها هى كل الأرقام,,يراها فى أطراف المعادلة جميعًا هى علامةُ الجَمع والطرح والقسمة والضرب, هى سرُ نشأة هذا الكون فمنها انبثقت المعادلات جميعًا,ومن حسنها أشرقت الشموس,,وحولها تتمركز المجرات ...
الكونية,وأنها هى سر الجاذبيةِ الأرضية فكلُ النساءٍ مآلهم فى النهاية لها,فهى النبع وهم الفروع

صديقُه:ألا تذكر أيضًا أنك قلت أن الله خلق كلَ عاشقيّن من نفس حِفنة التراب وسقاهما نفس الماء فكانا معًا "طينةً" واحدةً ثم قسمها ليكون النصف ذكرًا والنصف الأخرى أنثى,فإذا التقى النصفان إإتلفا بغير عناءٍ أو تكلف,ألم تقل أن العاقل السليم الفطرة لا يجب أن يشغل باله بالبحث عن محبوبه لأن العشق لا يأتى بالبحث وإنما يُعثر عليه ويُصطدم به وتتعثر فيه أثناء سيرك,فالباحثُ عن العِشق واهمٌ يضيعُ عمرَه فى سراب ,ويضنى قلبَه بغير فائدة,ويُفقد نفسَه بغبائه عشقَه الذى خُلق له من البداية


هو:نعم أذكر,وأذكر أنى امتزجتُ بها حين قابلتها أول مرة,,وأيقنتُ أنها هى ذاك النصف الذى خُلق معى,لم أكن متكلفًا فى  الحديث معهاولو لمرة ,ولم أسمعها يومها شيئًا من محفوظ الشعر وإنما ابتدعتُ لها شِعرًا جديدًا,لم أحاول أن أبارى الشعراء فى عشقهم أو أن أثبت لها أنى أول وآخر الرجال,فقط أحببتها بكل ما وسعتنى الطاقة
فللحبٌ طاقةٌ وللكره طاقةٌ ولكل شعورٍ إنسانىٍ مخزونٌ بداخلنا ,نستنزفه مع الأيام والمواقف,ونقسمه بين الأصدقاء والأهل والأعداء  
والجماد والحيوانات حتى,ولمَا كانت هى الأولى التى تسكن ذاك القلب منحتُها طاقىته كاملةً 

!صديقُه:فطالما أنتما الاثنان نصفانِ خُلقتما لتكتملَا,فأين المشكلة إذن؟

هو:المشكلة أنها بعد كل سنوات زواجنَا لم تُدرك بعدُ أنى أنا نصفها الثانى, وأن  طاقةَ الحُب والصبر  تنفدُ  مع الأيام فتلك هى  الحياة,ولأنها لم تحبنى لم تحتمل أن تنقص تلك الطاقة لأنها لم تحب فيّ إلا حُبى
 لها وصبرى على بُرُودها
............................................
المأذون:أنصحك بالتأجيل والتأنى فى قرارك
هو: سمعًا وطاعة
.............................
هى:لكنى لم أُرد أن ينتهى أىُ شئ
هو: سمعًا وطاعة
...............................
!صديقه:لماذا؟
هو:حُبًا وصبرًا

السبت، 11 يناير 2014

زواجُ الدم


أنت الأن فى رحم الأزمان يا حفيدى ,مجرد حُلمٍ فى خيال أبيك وأمك ,يتصارعان سويا 
من يمشط لك شعرك ,ومن يشترى لك لٌعبتك الأولى, لم تتكون هيئتُك بعد, ولم يُعرف هل .ستكون ذكراً أم أنثى ,بل _سامحنى_أنت لست موجوداً أصلاً,فأبوك وأمك لم يجتمعا
 ولن يجتمعا إلى الأبد

يا حفيدى الغالى ,لا تتعجب كيف عرفت عن أبيك وأمك _التى هى بالمناسبة ابنتى_فأمك أخبرتنى عن حبها لأبيك وحبه لها ,وسأسمح لك أن تقرأ جزءً من رسالتها لأبيك 
"_إليك يا قَدَرى:
لا أعرف اسمك ,ولا ملامحك ,ولا متى تأتى ,ولكنى أعرف أنك  ستكون منى وأنى سأكون منك, وستكون هذه الرسالة هى أول ما تقرأ إذا ما تم زواجنا ,فلا تتهمنى بما لا تعرف ,فلستُ جريئةً ولا عابثةً ولكنى روحٌ_مثلك تماما_تريد أن تأمن إلى أليفها كما تريد أنت أيضا أن تأمنَ إلىّ
سيقولون لك أن أمى ربتنى على الصمت ,على الهدوء ,وإن أردت الصدق فقل ربتنى على الخضوع والدعة ,
ولكنى لستُ كما يقولون ,فإذا كنت ترغب فى فتاةٍ كالتى يصفون فدونك غيرى كثيرات وكثيرات
أنا _يا قدرى_ثائرةٌ حد الجنون,عاقلةٌ حد الملل,عابسةٌ حد السماء الملبدة بالغيوم ,باسمةٌ حد إشراق شمس الربيع,قاسيةٌ حد  حمم البركان,رقيقةٌ حد قطرات المطر,أنا هو أنا ,كما أخبرك وسأخبرك عن نفسى فلا تلقِ بالاً لما يقولون...
واعلم أنى لن أكون غير نفسى  ,ربما سأكون أنت لأنى أعلم أنك ستكون مثلى ,

سأربى أولادى على"الثورة",على"الغضب
على"الطاعة عن إقتناع",على"الحب بلا خجل",على" اليقين",سأجعلهم سيوفاًعلى كل ظالم, وألسنةً لكل حق,ويداً  لكل  مصلح,,,,,,, سيكونون هم صفقتنا  "الرابحة"مع خالقى وخالقك ,,,,

أما عنك يا شقيق الروح فسأكون لك أماً وزوجاً  وصديقةً وأختاً وبنتاً فقط إذا كنت لى أباً وصديقاً وحبيباً ومعاوناً لى فى غرس ما أريد  فى أولادنا

حبيبى وزوجى ,ربما لن تصلك كلماتى  لأنى لا أعرف بعد اسمك ولا عنوانك ,أو لأن 
لقاءَنا لن يكون فى هذه الأرض فربما يختارنى الله إلى جواره ,فالموت صار أقرب إلينا , 
"""

أرجو من الله ألا أكون قد أزعجت قلبك الطاهر يا صغيرى بهذه الكلمات ,وأعذرنى فلا 
أستطيع أن أضع لك باقى الرسالة ,فمع كل حرفٍ فيها أرى صورة أمك وهى فى ثوبها الأبيض الجميل والجميع حولها يقدمونها لعريسها فى الجنةْ,أمك ماتت, قُتلت أمامى بثلاث رصاصات ,رأيت الرصاصات تلامس جسداً طاهراً لم يلمسه إنسٌ قبلهاولا جانٌ,رأيتها تتعذب بالرصاصة التى سكنت حشاها ,بدلاً من أراها تفرح بك فى رحمها يا حفيدى ....................

أمّا أبوك يا ولد ,لقد عاش مجهولاً ومات مجهولاً ودُفن مجهولاً ,عشقته أمك حين رأته وعشقها حين أحس بروحها الطاهرة تملأ المكان ,تحادثا كثيرا ,ورسما معاً خطة مستقبلهما ,حيث كان من المفترض أن توجد أنت ,وتبادلاً معاً رسائل كثيرة ,كان هى ترسلها مكتوبة وهو يردُ بأفعاله وبشهامته وبحرصه على سعادتها , ولكن ذاك المساء رأينا وجه أمك على شاشة التلفزيون وهى ترتقى إلى ربها بعد الرصاصات الثلاث,تجمدنا بل شُللنا بل فقدنا الوعى لا أدرى ولكنّا عجزنا عن الكلام لساعات ,أنا أعلم أن هذه ابنتى ,وهو يعلم أن هذه حبيبته ,ولكن كلانا يرفض التصديق..

نزل أبوك إلى الشارع فاقدا للوعى ,فاقدا للعقل,فاقدا للتعبير,حتى اقتربنا من جثة أمك ,فوجدته يقول"أشهد أنى كافرٌ بالوطن" ,أخذ يصرخ يهزنى فى عنف لم أتحمله لكبر سنى ويسألنى وهو يضحك والدموع تجرى على خديه:

أهذا وطن؟!,أهذه بلد؟!,أهؤلاء بشر؟! ,أن تصبح الحياة رخيصةً حدّ اختزالك فى رقم يُضاف لأرقام الموتى ,ورقمٍ يُكتب على جُثتك بجوار كلمة" مجهول" ,أن يصبح موتك سهلاً حدّ أن يتم فى لحظة,أن يُصبح جسدك رخيصاً حدّ أن يلقى على الأرض ينتظر العامل أن يفرغ من سيجارته لكى يتفضل عليك و يُهيل عليك بعض التراب,أن تتبخر الأحلام برصاصة ,وينتهى العمر بأمر سيادى ,؟!..
,ألمّ يكفهم اعتقالُ أحلامنا ,ألم يكفهم أنّا أصبحنا موتى فى أجساد الأحياء,يا أمى أنا "كافرٌ بهذا الوطن" ,أنا كافرُ بحُماةٍ قتلوا حبيبتى ,أنا كافرٌ بسلاحٍ قتل حلمنا,أنا كافرٌ برجالٍ قتلوا ابنى قبل أن يأتى, يا......."

صدقت يا صغيرى لم يُكمل أبوك كلامه لأن صوته أزعج ضمير ذاك القاتل,ولأن الله أبى إلا أن يجتمع أبوك وأمك فى جنته وتظل أنت فى رحم الأزمان ,أنقذتك رحمة السماء من 
مصيرٍ لا يعمله إلا من بيده الأمر.. ,

أتركك الأن يا صغيرى لترتاح أياً كان الزمن الذى تقيم فيه الأن,وسأكمل لك القصة فهى 
لا تنتهى ولن تنتهى إلى قيام الساعة