مُستيقظةَ العقلِ لكنها تُخفى جسدَها المُلقىَ على السريرِ بالبطانيةِ،لايظهرُ منها إلا عينٌ واحدةٌ تراقبُ "أحمد" وهو يُمشطُ شعرَه بعنايةٍ ويضعُ عطرَه المُفضل استعدادًا للقاء "رضوى" وكعادته عندما يحاول الخروجَ من البيتِ ليقابل فتاةً التفتَ إليها:
_"إنتِ يا ست هانم،مش هتروحى الشغل؟!"
_لأ،صاحبة المحل إديتنَا أجازة النهارده
_أحسنْ،المحل بتاعتكم فساتين الفرح اللى بيبعها موضتها قديمة
_لأ,الأجازة عشان فرح صاحبة المحل..
_نعم!!،دا عندها 54سنة!!
لمْ تُردْ "سناءُ"لهذا الحديثِ
أن يستمرَ لأنها تعلمُ أنه سينتهى بشجارٍ يخرجُ بعدهُ "أحمد" ليقابلَ
"فتاةً تعرفَ عليها فى أى مكانٍ وسجلّ معلوماتِها فى مُفكرتِه الزرقاء التى
يُخفيها فى دولاب ملابسه ولا يعلم أنها تعلم بمكانها ولا بتفاصيل ما فيها " ،
وتبقى هى باكيةً بين جدرانِ ذكرياتِها..ولسانُ حالها:_"لقد مللتُ هذا الروتين،يظنُ
أنه لن يستطيعَ الخروجَ إلا تشاجرَ معى!! لماذا لا يخرجْ بهدوء ليفعل ما يشاء أنا لا
أريده ولم أردهُ يومًا!!"...
_سَحبتْ "سناء" البطانية وغطتْ عينيّها بعد أن اكتفتْ بالنظر إليه
وهو يخرج نظرةً ملؤها الخيبةُ والحسرة،ربما هى نفس النظرةِ التى رأتَها فى عينىّ أبيها
يوم رفضتْ "سلمى" أختُها الكبرى الزواجَ من "أحمد" ولم يُفلح إلحاحُه
وتهديدُه فى تغيير رأيِها بسبب قوةِ شخصيتِها و عنادها ،ولكنَّ إلحاحَه وتهديدَه حققَ
انتصارًا سريعًا وعظيمًا على شخصيتِها الضعيفة،على
حينِ نجحَ جمالهُا الغَضُ فى إقناعِ أحمد أن يتزوجهَا بدلًا من "سلمى"....
تحت ظلام "البطانية"ارتسمت
بَسمةٌ على شفتيّها حين تذكرت "صاحبةَ المحلِ" وهى تحكى لها عن حبيبها
الذى انتظرتَه طويلًا حتى يأست من عودتِه ولكنّ شاء الله أن يلتقيّا على قَدَرٍ
وهو يشترى فستان زفافٍ لابنةِ أخيه المُتوفَىَ
_هو المفروض أسأل عرفتم بعض ازاى،بس
أنا مش مستوعبة،انك أخلصتِ لحُبك العُمر دا كله!!
_مش أنا
لوحدى على فكرة،هو كمان متجوزش لحدّ دلوقتى!!
_يااااااااااااااه،لدرجة دى بتحبوا بعض!!
_طبعًا،حُبنا كان حُب بجد قبل التلفزيون والسينما بتوعكم دول،كنا بنحب
بصدّق مش مجرد إننا بنمثل اللى بنشوفه على الشاشة!!
_عَندك حَق..بس إيه اللى فرقكم عن بعض؟!
_"فوزى" محترم جدًا وطيب وكان بيحب والدته جدًا جدًا جدًا
،وهى كانت بتحبه أكتر من أى حدّ من اخواته،وكانت بتخاف عليه منى !!
بابتسامةٍ نصفُها أسى لحال صاحبة المحل والنصف الأخر حسرةً على نفسها
قالت سناء
_"فهمت".
غابتْ البسمةُ من وجهِ سناءَ
وحَلت مكانَها دمعةٌ كأنها قطعةٌ بركانيةٌ قذفهَا قلبُ سناءَ
المشتعل وزادَ عقلُها التائهُ من نارِها تَنفيسًا
عما يغلى بداخلهما ، بِدءًا من عينيّها
مرورًا بخديّها ومع كل حركةٍ لها كانت تلك الدمعةُ تكوى سناءَ كأنّها تعاقبٌها على
تضحيتِها بحبِها القديمِ وقبولها ببيعِ نفسها لإنجاز صفقةٍ تجاريةٍ بين أبيها وبين "أحمد".، وكما ينتهى هذا الموقف مسحت سناء دمعتها..بينما بدأت دمعةٌ جديدةٌ بالتكوّن استعدادًا للفتاةِ التاليةِ.....


