الثلاثاء، 28 أبريل 2015

هارى بوتر فى إمتحان الهستو (3)








تضآلت إبتسامة هارى أمام ثباتِ عبن البروفسيور سنايب ،فكلاهما يعرفُ قدرةَ الأخر ،ولهذا قرر هارى أن يبدأ بحلِ أخر أقلُ جنونًا وأكثرُ منطقيةً وهو اللجوءُ للوائح المدرسة
فيقرر الاستعانة بالجنى(دوبى)  ليبلغ دمبلدور بما فعلته منيرفا من تغييرها للبرطمانات الزجاجية بغيرالتنيه المُسبق على الطلاب وهو ما يُخالفُ القاعدة الثامنة فى لوائح مدارس السحر
ولكن..كيف يُخبر الجنى بهذا؟!..وكيف سيصل الجنى إلى دملبدور؟!!

بحركةٍ خفيفةٍ كتب هارى بأصابعه على عصاه السحرية (أبلغ دمبلدور بما حدث)قبل أن يُلقيها التفتَ ليرى إذا كان البروفسيور سنايب لازال متابعًا له ، ولكنّه وجده منشغلًا بالضحكِ على منظر (رون) ،هنا ألقى هارى عصاه،ولكن منيرفا بسرعة أذهلت الجميع أشارت بعصاها إلى عصا هارى فجمدّتها فى مكانها،ثُم قالت:-

"يُمكنى أن أثبت ذلك فى محضر غِش رسمى ،وأمنعك من دخول الدور الأول والثانى،ولكنّى لن أستمتع سوى وأنا أضعُ لكَ الصفر بيدى فى ورقة الإجابة ،ولهذا لن أبُلغَ أحدًا بما فعلت"..

رون_هامسًا إلى هارى_:-الأن..ماذا؟!

ولكن هارى لم يُجب عليّه،فقد فرحَ  بصورةِ أمه التى ظهرت له _كما اعتادت أن تظهرَ له فى المواقف الحرجة_ ثُم خاطبها
هارى:-أنا الأن بحاجة إلى المساعدة،ساعدينى لكى أتخلص من هذا المأزق!
الأم:-ثُم ماذا؟!أنا دائمًا أساعدك وأنت تكرر نفس الاخطاء دائمًا!!
هارى:لا،أعدك،لن أكرر هذا الخطأ مرةً أخرى،بدءًا من امتحان (علم الأدوية)القادم سأذاكر!!
الأم:-كل امتحان تقول هذا،وكل عام تقولُ هذا ،لم يعد عندى جرأةً لمساعدتك،سأتركك هذه المرة تعايش مرارة الفشل بمفردك!!

اختفت ملامح الفرحة ثم ملامح التحدى من على وجهه،ومدّ يدَه ليمسح دمعةً سقطت من خلف النظارة،فجاءتُه زميلتُه (جينى)تُعطيه منديلًا كان فى جيبها..

من بعيدٍ كانت هيرمانى تُراقب هارى بتشفِ و كبرياءِ الأنثى ،ولكنّها حين رأت زميلتها جينى  تقف بجوارِه ،احمرَ وجههُا وعضت على شفتيّها من شدة الغيظ ،ولم تملك نفسَها هى تذهب إليه
هيرمانى:-من فضلك إذهبى يا(جينى)!!
(جيني):-أنا فقط أردتُ المساعدة يا هيرمانى!!
هيرمانى:-شكرًا لمساعدتك،السيد هارى بوتر العظيم بخير!!

*هارى يعلم أنّه الأن للمرة الثانية أغضب هيرمانى وأنّها ستقتلُه هذه المرة لأنه قبل المساعدة من فتاةٍ أخرى*

هيرمانى:-أرجو يا سيد هارى العظيم،أن يكونَ منديلها قد خفف عنك الحُزن!!
هارى:-أنـ..أنـ...أنـا..
هيرمانى:-لا وقت للحديثِ سأساعدك للخروجِ من هذا المأزق،وليتأجل الإمتحان مرةً أخرى لا يُهم!!
هارى:-ولكن،لماذا؟!
هيرمانى:سأخبرك حين نخرجُ من هنا،ولكن الأن المهم كيف سنفعل ذلك؟!

هارى:-راودتنى فكرة منذ بعض الوقت ،أنّه إذا كنا لا يمكنُنا التأثير على البرطمانات،فأنا متأكد أن بروفسيور سنايب قد حصنّها جيدًا ،فلما لا نؤثر على منيرفا نفسها!!
هيرمانى:-مستحيل!!سـ...
هارى*مقاطعًا*:-هذا هو الحل الوحيد!!
هيرمانى:-كيف؟!
هارى:-سنستغل أن زجاج البرطمانات الجديد مازال لامعًا و مازلت قدرتُه على عكس التعويذات عالية !!
هيرمانى:تقصد إنّك ستوجه تعويذةً إلى برطمانٍ ما ،وبالتالى تنعكسُ التعويذةُ عليها!!

هارى:لا،أنا وأنت لازلنا طلابًا مبتدأين،وهى تعلم كلَ شئٍ نعلمُه وبالتأكيد قد جهزت نفسَها للدفاعِ ضدنا !
هيرمانى:-إذن ماذا سنفعل؟!
هارى:-سنايب!!
هيرمانى:-لا مستحيل ،سنايب لن يخون ثقةَ منيرفا أبدًا!!
هارى:لا أقصد هذا ،سنفتعلُ شجارًا أنا وأنتِ  وندفع بعضنا إلى أمام البرطمانات الزجاجية!!
هيرمانى:-فهمت،وبما إن عصاى السحرية ليست معى ،سيتطوع سنايب لردعك  بتعويذةٍ منه ،فتتفادها أنت فيعكسها الزجاج إلى منيرفا!!
هارى:-تمامًا...

*يبدأ هارى وهيرمانى الشجار ،يصطدمان بالبرطمانات بشكل مفاجئ ،فتهتزُ البرطمانات حتى كادت تسقط ،فيندفع سنايب بدون تفكير بإلقاء تعويذةٍ عليها لتجمدّها فى مكانها قبل أن تتحطم.

*شعاعُ تعويذة سنايب يسيرُ قى الهواء قاصدًا الزجاج، رون يقفُ مندهشًا ينتظر اللحظات القادمة ليعرفً ما الذى خططا له ، هارى وهيرمانى يبتسمانِ بخُبث،سنايب يجزّ على أسنانِه حتى كادت تتكسرفقد أدركَ الفخ..

منيرفا مذهولةً من سرعةِ ماحدث ،تراقب ارتطام الشعاع فى الزجاج ثم تراقب انعكاسَه عليّها،تتسع عيناها مع اقترابِه تعلمُ ،تُحاول أن تبنى حولها حاجزًا ضدّ التعويذةِ القادمةِ،ولكنها بالخطأ ترفع عصاهارى بدلًا من عصاها ،فلا تُفلح محاولتها الأخيرة،فيصطدم الشعاع بها*.


*تتجمد منيرفا فى مكانِها،وتتجمد معها نظرة الذهولِ فى عينها ،وعصا هارى فى يدها المرفوعة،وبجوارها يشتعل سنايب غضبًا من وقوعِه فى فخ هارى ،والمُتحرك الوحيد فى الغرفة هو (رون) وباقى الدفعة التى صرخت فرحًا بما حدث ،وأخذت تهنأ هارى وهيرمانى على ما فعلا ...
ولكنّ الاثنين_هاى وهيرمانى_كان ينظرانِ إلى ما سيحدث لهما بعد 24 ساعة حين ينتهى تأثير التعويذة على منيرفا ويهدأ البروفسيور سنايب من غضبِه ،وحينها أيضًا سيكون دمبلدور قد وصل...

الاثنين، 27 أبريل 2015

هارى فى إمتحان الهستو (2)





_تدفع (هيرمانى)الباب ،فيسكت (رون)و (هارى) ويتوقفا عن الضحك على ماحدث فى الإمتحان ،نظرة البلاهة المُعتادة تغطى وجه (رون)لأنّه يعلم أن إنتقام (هيرمانى) لن يكونَ سهلًا ،(هارى) ينتظر هذا المشهد منذ  أن تأجلَ الامتحان لحين تجهيز شرائح جديدة،
 ثم قالت:-
"هارى،أنت تعلم أنّك أضعتَ علىّ أيام من المُذاكرة بسبب غبائك أنت وهذا المُتخلف!!"

*ينظر رون من النافذة لكى يتجاهل الإحراج،ويفتح هارى فمَه ليُدافع ،ولكنها تُشير إليه إنتقامى ليس الآن يا هارى،فأنا مشغولةُ بامتحان ال(جارات)،ولكن سأنتقم *..

*الجارات :هو إمتحان يتعرف فيه الطالب على مرض مُعين موجود فى أحد أعضاء الجسم عن الطريق النظر إلى عضو طبيعى مُستخرج من إنسان ميت"

تخرج هرمانى وينتفض (رون)من صوت الباب الذى أخرجت فيه غضبها ،ويسأل هارى :-
_ماذا ستفعل لتُهدّأها؟!
=لا شئ،فقط دعنا نستعد لانتقام البروفسيورة مينرفا ،لابد أنّ إنتقامها سيكونُ أسوأ من انتقام هيرمانى بمراحل!!
_صدقت!!

*هنا يظهر رون و هارى فى البلورة السحرية للبروفسيورة مينرفا وهما يفتحانِ الكتاب ويبدأنِ فى المُذاكرة ،فتضحك فى خُبثها المعتاد "لن تُفلتَ هذه المرة يا هارى"..*

((بعد ثلاثة أيام))

"الأن موعد امتحان ال"جارات"،وقد استعنتُ بالبروفسيور /سنايب _أستاذ الدفاع ضد السحر الأسود_ فى وضع الأعضاء فى برطمانات زجاجية جديدة مُقاومة للمطر و للتعويذات المُحطمة جميعًا"..

*قالت البروفسيورة هذه الجملة،وهى تُراقب نظرات الإنهيار على وجوه الطلاب ،فهى تعلم أنّهم تعودوا  التعرفَ على المرض من خلال شكلِ ولونِ الزجاج المُحيط بالعضو وليس بطريقةِ علمية..*

رون:-ماذا سنفعل الأن يا هارى؟!
هارى:-سنستعدُ لامتحان الدور الثانى!!
رون:-لا وقتَ للسخرية يـ....
(تقطع هيرمانى كلامهما لتخبرهما أنّها صاحبة هذا الإقتراح ثُم تجرى ناحية البروفسيورة لتسألها عن الوقت المُخصص لكل مرض)
رون:-فعلتها هيرمانى!!
هارى:اهدأ يجب أن نتماسك ،لسنا وحدنا من سيخسر،الدفعة بأكملها ستخسر!!
(يظهر صوتُ هيرمانى مرةً أخرى وهى تصيح فى الدفعة مُفتعلةً التأثر و البكاء:-
"هارى هو السبب،سنخسر جميعًا الدرجات بسبب فشلِه وعدم مذاكرتِه المرة الماضية)

*تظهر الهمهمة وسط الدفعة ،مُطالبةً هارى بإخراجِهم من المأزق الذى وضعهم فيه،فيلتفتُ إليّهم:-
"لست وحدى من أرادَ الهروبَ من الامتحان الماضى،كذلك أنتم كنت تريدون ،ولولا  تشجيعكم لى و موافقتكم الضمنيةُ على ما قمتُ به ما فعلتُه !!".

تتكلم البروفسيورة مينرفا بهدوء الصياد الذى أحكم الفخَ لفريسته وعَلم أنّها لن تفرَ منه قائلةً:-
"يجب أن يبدأ الإمتحان الأن ،ليس هناك وقت ،ويجب عليكم أن تتركوا عصيّكم السحرية بالخارج كذلك لا يجب أن تتحدثوا مع البقية الذين لم يمتنحوا اليوم ،ومن يفعل سيُعاقب هو ومن سيُخبره،ابدأوا.."..

رون:-يجب أن تفعل شيئًا حالًا..
هارى:اهدأ ،فهذه المرة هى تعمل بمساعدة بروفسيور سنايب وأى محاولة غير محسوبة سترتدُ عليّنا..
رون:-إذن ،قُضى عليّنا..

*ينسحبُ هارى إلى آخر الغرفة و يُغمضُ عينيّه يغرقٌ فى التفكير  ،وفجأة يبتسمُ إبتسامةَ الناجى من الموت _لا بدَ انّه وجدَ المخرج_يفتح عينيّه فإذا البروفسيور سنايب عيناه مثبتتان عليّه ويُبادله الابتسامة،فقد فهم كلاهما ما يدورُ فى عقلِِ الأخر ،وعلما أن الوقت القليلَ القادم يحملُ تحديًا جديدًا لخبراتهما*...

الأحد، 26 أبريل 2015

هارى فى إمتحان الهستو..






*رائحة التوتر تملأ المكان ، يرتعد "رون" كعادتِه ،و كعادتِها أيضًا تتألق "هيرمانى"بنظرة التحدى التى تملأ عينيّها حتى إنّها تناست أنّها لم تنم منذ يومين ، وفى آخر الصف يُفكر "هارى"  فى كيفية التخلص من هذا المأزق ،وخلّفه الدفعة بأكملها تستدعى فنون السحر الأسود لتتجاز هذا المأزق أو على الأقل تقتل "منيرفا".

*البروفسيورة:منيرفا،تقف فى وسط القاعة ،تُشير بعصاها السحرية إلى العديد من الأشياء المُسماة ميكروسكوبات ضوئية ،وتنطق الكلمة السحرية "هستو" ،فتُضاء جميع الميكرسكوبات بقوة الشمس ،ثُم تنظر إلى الطلبة ببرود يُناسبُ امرأةً تمتلكُ عقدةَ نقصِ ما ،ثُم تُخبرهم عن نظام الإمتحان:-

"ستقفون بجوار هذه الأجهزة ،تنظرون إلى الشريحة الزجاجية الموجودةِ بها عن طريق تلك العدسات ،ثُم تكتبون ما ترون بطيقةٍ علمية ، وأىّ خطأ فى العبث بالشريحة سيُكلف المُخطئ عصاه السحرية"..ثُم تشير ببدء الإمتحان.

(رون)
يقف أمام الميكرسكوب ،يتساقط العرق منه ،تدورُ عينُه فى المكان يبحثُ عن مُخلّص ،يتسآئل فى نفسِه أين ذهب دمبلدور فى هذه اللحظة،لماذا يهدم جراس (أزكابان) المدرسة على من فيها.يُحاول الغش من "هيرمانى" ،لكن كعادتِها تُنادى على "منيرفا"لتُخبرها بمحاولة (رون ) الغش منها ،تضبطه (ميرفانا)ثم تضطرده وتخبره أنّه ممنوع من إمتحان النظرى دور أول.

(هيرمانى)
تصرخُ فى الزميل الواقف على الميكرسكوب الرابع لكى يُفسح لها الطريق،فقد انتهت من الشرائح الثلاثة الأولى فى أول دقيقتين ولا تريد إضاعة المزيد من الوقت فى الانتظار ،فلدّيها امتحان بعد أسبوع و تريد البدء من الآن.

(هارى)
كعادتِه فى التفكير فى الأخرين،يُنظر فيرى مشاهد البؤس على وجِه زملائِه ، و(رون) يبكى فى آخر القاعة ،هنا يقرر أن ينتقم ل(رون) ،هو فى نفسِه يعلم أنّه لن ينتقم لأحد؛هو فقط يُحاول التخلص من هذه الورطة التى وضعه فيها عدمُ مذاكرتِه بسبب إنشغاله ب"فولدمورت" ،المهم يمتلك الشجاعة ويرفعُ عصاه......

_تنظرُ العيونُ إلى عصا هارى ،تهدأ الأنفاسُ ،الترقبُ يملأ المكان ،الكلُ صامتٌ عدا (هيرمانى)فهى مستمر بالمرور على الشرائح ،وانتهزت فرصة إنشغال الباقى بهارى ،لتُنجر هى_

*يُشيرُ هارى إلى بُخار الماء الخارج من أنفاسِ زملائِه لكثرة توترهم،فتتكونُ منه سحابةٌ كبيرة ،يقذفُ فيها بعضَ الحِبر لتُصبح معتمةً،ثُم يصرخُ فيها لتتوجهَ إلى الشمس فتسد الفتحةَ أمامها ،فتُعتم الغرفة ،وتنطفأ الميكروسكوبات  ،وتنطلق الصيحات فى الغرفة...

*البروفسيورة :منيرفا،تضحكُ ضحكةً خبيثة و تُعدّل من وضع نظارتِها ثُم ترفعُ عصاها إلى السحابة ،وتطلق كلمة السحر الأسود "شييييفت تشاااااانج"،وتبدأ الأشعةُ فى الصعودِ من العصا إلى السحابة..

*يصرخ رون يجب أن تمنعها يا هارى ،فيُشير  إليّه بعينه اليُسرى و يده تقول له "اتقل".

*يتحد الشعاعُ بالسحابة،فتعودُ السحابةُ إلى البخار المكون لها  ،ولكنّ حرارة الشعاع كثّفته فتحول إلى قطراتٍ ماء سقطت غزيرةً كالمطر ،ينزلُ المطر فيخالط الصبغاتُ الموجودة على الشرائح فتبهتُ الشرائح وتختلطُ ألوانها ولا يُمكن تميز أى شئ منها إلى الأبد..

*تَجزّ البروفسيورة على أسنانها بشدة،وتسد أذنها لتمنع صيحات فرح الطلاب من الوصول إليّها ،ولكنّها تُشير إلى هارى موعدنا "الجَارات"..

الاثنين، 6 أبريل 2015

نابليون الرسول



"لستَ كُفئًا فى أى شئ،أنت مُجرد طبلةٌ جوفاء،تملأ الدنيا حديثًا عن إمكانياتك وعن براعتك ،ثم فى النهاية أنت لاشئ ،هيّا ابحث عن مُغفلٍ أخر لتخدعه بكلماتك،اذهب..."

بعد أن أنهتْ هذه الكلمات عملَها فى ثقب أذنه وفى زلزلة كيانِه ،هبطَ إلى أرضِ المكتب يجمع أوراقَه التى ألقاها المُدير فى وجهه،و لكنّ دموعَه قد سبقته لتسقطَ على إحدى أوراقة ،وكأنّ السماءَ قد أرادت أن تُرسلَ له رسالةً ،فأرسلت مَلكًا ليقودَ الدمعةَ لتسقط على كلمتِه المُفضلة فى روايتِه التى جاء يعرضها على مدير دار النشر "أبحث عن دليل"...

ربما ليست هذه هى المرة الأولى التى يتعرض فيها للرفضِ ،ولكنّها المرةُ الأولى التى يتعرضُ فيها لهذه الإهانة،لثوانٍ لم يكن مُستوعبًا ما تعرضَ له للتو من الإهانة ،ولا كيف يجرؤ شخصٌ أيًا كان منصبه أن ينال من كبريائِه و من آنفتِه التى لو وُزعتْ على شخصيات روايتِه جميعًا لكفتهم،ولكنّها فرصته التى انتظرها طويلًا،فرصتُه ليُفجر البركانَ الكامنَ فى صدرِه منذ عشر سنواتِ، آن الأوان لينتقم لكل الإهانات التى تعرض لها،آن الأوان ليثأرَ لكل مرةِ رُفضت فيها أعمالُه،ولتعاسةِ حظِ هذه المُدير سيكون هو "إبليس" الذى يُرجمً بحجارة كل الأدباء الذين قتلتهم الظروف ،هنا فى هذه اللحظة شعرَ أنّه "نابليون" الأدب الذى بعثَه جيلٌ كامل من الشباب ليقضى على كهنوتِ المُحتكرينَ للأدبِ وللنشرِ وللذوقِ....

بعد هذه الكلماتِ ربما توقعتَ يا عزيزى القارئ المسكين أنّه سيفجرُ رأس هذا المدير،أو أنّه سيخلع سترتَه لتنكشفَ عن حزامٍ ناسف ، أو أنّه سيعلنُ قيام ثورة الأدباء على "إقطاعىّ" الأدب والنشرِ،ولكنّه مسكينٌ مثلُك تمامًا،علّمته الحياةُ أنّ خيرَ طريقة لانكارِ المُنكر هى "الكلام"،مجرد كلماتٍ سيُختزلُ فيها غضبَه لتتفجرَ فى الهواءِ ،وهو حريصٌ مثلُك أيضَا ألا يسمعَه أحدٌ وهو يتحدث أو أن تصيبَ الطلقاتُ الخارجةً من فمِه أحدَ "الإقطاعين"،لذا وبمنتهى الشجاعة قال:-

"أنا لم آتِ هنا ولم أذهب لغيرك بحثًا عن فرصةٍ للشهرةِ السهلة ،أنا جئتكم بحثًا عن "دليل"،أنا أريدُ مرشدًا يأخذ بيدى ،يقودنى فى سبيلى ،أنا أريدُ خِضرًا ك"خِضر" موسى ،وسأتبّعه وسأستطيعُ معه صبرًا،حتى يعلمنِ مما علّمتَه له الأيام والسابقون.
ثُم أكملَ بعد أن ابتلعَ ما تَجمع فى فمِه من ماءٍ حتى بدأ فى التناثرِ فى وجهِ المُدير 

أنت لم تُولد فى منصبك هذا ،ولا غيرُك هبطوا من السماء على قمةِ الأدب،ربما تعبوا فوجدوا من يُرشدهم  وربما خدمهم الحظ،أمَا وقد أدارَ لنا الحظُ ظهرَه فالأمل الباقى لنا هو أن نجدَ من يُضئُ لنا فى هذه الدروبِ سراجًا..
سقطتُ دمعةٌ ثمنيةٌ أخرى من عينِه اليُمنى _المُصابِة بقروحٍ شديدةٍ نتيجة عملِه فى نقلِ الفحمِ ليُعايشَ حياة بطلِه فى الرواية_،ثم أكمل :-
أحيانًا أسأل نفسى ما يُجبرنى على هذا المرار،ما يًحملنى أن أُكرِهَ نفسى على التذلل لك وعلى عَرض نفسى علىك وعلى غيرك من قساوسة الأدب،فلا أجدُ إجابةً إلا ذاكَ الصوتُ الذى أُجزمُ أنّه يأتينى من السماءِ ليُخبرنى  أنّى أحملُ رسالةً ما، وأنّ الكلماتِ قد أُجريّت على عقلى وقلبى لحكمةٍ يعلمُها الله وحده،وأنّى لا مفرًا من قدرى ولا هروبًا من مصيرى،لدرجة أنّى  أيها الديكتاتور الأدبى لا أستطيعَ منع نفسى من تدوين ونشرِ أفكارٍ لا أعرف كيف جائتنى ولا كيف نظمتُها،

أيّها الكافرُونَ برُسلِ الأدبِ و المُتاجرونَ  بالوحى ،أنا لا أهتمُ بكم ولا برفضكم ولا بإهانة كلِ أهلِ الأرضِ لى ،سأظل أجوبُ الأرضَ ناشرًا كلماتىِ ،داعيًا لدينى التى أُرسلتُ من أجله،لا أحملُ همَ صناعةِ الورقِ وتوفير الحبر ،فلقد تكفلّ الله بهم لى،ولا أُحمل نفسى عناءَ نشر أفكارى فلقد أخبرنى الصوتُ ذات مرة "عليكَ البيانُ ،وعليّنا البلاغ"...".

هنا آن الأوانُ لتخرج القنبلةُ الكُبرى ،فلا بد مع هذا الغضب أن يُكسرَ شئٌ ما ،أو يُسال دمُ شخصٍ ما ،ولكنّه مسكينٌ لا يحملُ فى جيبِه ثمنَ ما سيكسره ،ولا يحمل فى محفظتِه بطاقة أحد الكُبراء لتُخرج من الحَبس إن سالَ دمُ المُدير،فالتفت حولّه فلم يجد سوى المسكين المُعتاد على أن يتحملّ غضب أهل الارضِ جميعًا ،غنيّهم وفقيرهم،ذكرَهم وأنثاهم،صغيرهم وكبيرهم ،فأغلّقه_أىّ الباب_ بقوةٍ خلفَه ثم خرج..