الاثنين، 28 أكتوبر 2013

المنظومة




_من خلف ستار المستقبل أطلتْ حاملةً إياه لماضيه بكل تفاصيله ليعيدا معا صياغة حاضرهما,

لم تكن هى راضيةً عن واقعها ولا عن حاضر مجتمعها دائما ما تخبره أنها ترغب فى الثورة ,فى الصراخ ,فى هدم كل هذا المجتمع وإعادة بنائه كما تحلم,
 هو شاركها حلمها أيضا ولكن على استحياء منه فربما كانت آمالها أكبر منه أو ربما هى لاتعرف ما يعرف من تلك الحياة المريرة ومن الواقع الذى حاول هو الأخر مرارا إصلاحه فقط لا هدمه كما تريد هى...

_وكيف لها أن تعرف ما يعرفه هذا الكهل وقد جاوز الستين ولم تزل هى ابنة العشرين ,لم يُردْ أن يثبط همتها ولكنه شعر بخوف شديد عليها إذا ما اصطدمت بالواقع الغبىّ عند أول محاولة لتحقيق أملها

حاول أن يخبرها أن الحياة ليست بالبساطة التى تراها ,ولا الناس بالمرونة التى تتخيلها ,وكيف يمكن أن يقنعها أنها تعيش فى غابة بكل ما تحمل الكلمة من خوف وبكامل ما فى معناها من فوضى ووحشية,فقط ثيابنا ونظرات الأخرين إلينا هى التى تمنعنا أن نعيش ك"الحيوانات"كما نرغب,

_حاول مراتِ ومرات أن يثبت لها أن بداخل كل منا حيوان شرس قذر ربما أوجدته الفطرة فينا _ربما كان وديعا فى بدايته أو أنه فطر على الهدوء والسلام _ربما_فهو ليس متأكدا من ذلك.لأنه منذ عرف معنى "الحياة"و"الناس" لم يرَ هذا الحيوان _حين يظهر_وديعا أبدا,

لم يستطع مجرد إخبارها بذلك فكيف يقنعها أنه لولا هذا "الحيوان"لما استطعنا العيش ,لما استطعنا أن نَتَدافع على "العيش يوميا"ولا حتى على أبواب المستشفى الحكومى يوم ولادتها 

,ثم استدار لنفسه وأشرق ذهنه على مايشبه الحكمه ولكنها كانت حقيقةً  تأخر هو فى فهمها حتى هذا العمر ,ياله من غبى ,كيف له أن يتخيل  كون هذا الحيوان وديعا ,أليفا,هادئا وسط هذه الغابة التى يحيا فيها  تلك الغابة التى......)

___هنا ظهر صوتُها من خلفه فأيقظه من ثباته ورده إلى واقعه أو بالأدق إلى الواقع الذى تراه هى ,الذى تعيشه هى حيث يمكن للإنسان أن يتكلم بعفوية ,ويعشق بخجل ,ويضحك بصدق ,حيث يمكنه أن يبكى  بلا خجل ,حيث لا سلطة تسرق من الناس بشريتهم ,ولا بشر يجعلون السلطة غايتهم,حيث لا قتل ,حيث لا اقتحام لخصوصيتها,ولا جرح لأفكارها البكر و...و...

__وبينما هى ترسم بكلماتها ذلك الواقع الذى ترغبه شرد  ذهنه بعيدا عنها رغم عشقه لجمال صوتهاولهجتها البدوية المشوبة بشئ من كلمات المدينة وبعض الألفاظ الإنجليزية  فكلماتها لم تستطع أن تنفذ من أذنه العجوز ,أو ربما لم يعد فيها_أى أذنه_مكان إضافى لهذه الكلمات ففيها ما يكفيها من كلمات جمعها على مدى ستين عاما من الأمل والإحباط ,والثورة والفوضى ,والأمن والخوف ,الاستقرار والفرار,ألم يكن هو نفسه يردد هذه الكلمات وهو فى مثل عمرها؟!

لكن  لسانه العجوز لم يستطع أن يسكت فبادرها بكلمته الغبية "هذا الواقع الذى تريدين سيتحقق ولكن فقط إذا تحقق شرط واحد؟!
_أضاءت عينيها بوهج زادهما تألقا على تألق "خضرتهما" وسألت .. ما هو ما هو ماهو ؟!
_أجابها(وقد اتخذت هيئة الحكيم وخفض من نبرة صوته وباعد بين أحرف كلماته)
حيث لا يوجد بشر,,,,,,,
حيث (أراد أن يكمل فقد استمتع بدور الحكيم  ولكن  شحوب وجهها  وانطفاء ذاك البريق الغامض فى عينيها أشار إليه أن "اسكت ......كفى....اسكت...."

صدمتها كلمته _لا شك_ فهى ظنت أنها ستحصل على الإجابة الشافية من عجوز حكيم لسؤال يشغلها دائما ولكنها وجدت نفسها أمام "سراب"ظنته ماءًسيروى ظمأ روحها المتمردة ,ويقنع عقلها الثائر..

_أما هو فيعلم أنها  _كالكثيرين_ تظن أن الماضى كان أجمل دوما وأن "الماضى"لابد أن يجيب عن أسئلة"الحاضر"بخبرته , ويعلم أنه يغيب عنها أن "الماضى" كان "المستقبل "بالنسبة له... وكذلك "مستقبلها"سيكون "الماضى"لمن يأت بعدها

رفعت عينيها إليه بنظرة عتاب فوجدته ينظر, إليها نظرةً لم يخفَ عليها مافيها من اشفاق وألم وربما حسرة على تلك الزهرة فهو متأكد _لا يدرى من أين هذا اليقين ولكنه متأكد وحسب_ هو متأكد  أن  رحيقها سيختفى يوما ما لا محالة ,وستبهت ألوانها  حين تدخل "المنظومة"التى دخلها هو ومن قبله مليارات البشر وسيدخلها من بعده مليارت أخرون وستكون هى واحدة منهم لاشك_عنده_فى ذلك.,لكن فقط لم  يحن الوقت بعد
نعم لم يحن الوقت بعد
نعم لم يحن الوقت بعد


هناك 3 تعليقات:

  1. المنظومـه ..جمييله بالتوووفيق
    الفكره وصلت وده أهم شئ الكلمات لغتها بسيطه و جيده لكن فيه شويه تشتت في عرض الكلام معرفش في ايه بالظبط بس حسيت فيه شويه تشتت يعني مثلاً بالإمكان تتكلم عن الرجل العجوز وأحلامه في نفس السن الأول بعد كده البنت وأحلامها في النص القصد هنا سرد واقع الشخصيات اكتر من واقع المجتمع و شئ تاني الصوره لو كانت معبره أكتر تربط بين جيلين هتبقي أفضل .. أسلوبك في الكتابه بسيط ورائع أستمر بالتوووفيق وعذراً علي الإطاله ...

    ردحذف
  2. تمام جدا
    رأى حضرتك وصل تماما
    شكرا جزيلا على النقد :))))

    ردحذف
  3. الله عليك يا دكتره استمر بالتوفيق ان شاء الله وربنا يوفقك

    ردحذف